المحقق النراقي

مقدمة التحقيق 7

مستند الشيعة

والنص المروي عن مولانا الباقر عليه اللام ، قال : " خطب رسول الله صلى الله عليه وآله في حجة الوداع ، فقال : يا أيها الناس ، ما من شئ يقربكم من الجنة ويباعد كم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شئ يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إلا وقد نهيتكم عنه " الخبر ( 2 ) . أضف إلى ذلك ، فإن الأمة في الظرف الراهن على الخصوص محفوفة بالمخاطر والدسائس من كل جانب ، بل عاد النضوج المعنوي والحس الروحي منحصرا ، وغدا التعقل والتدبر والاشتغال بالعلم مرتبطا بفئة قليلة جدا ، وصار السواد الأعظم يهوى التطور الكاذب ، ويلهث وراء الدنيا ومظاهرها ، تاركا القيم السامية والمبادئ الرفيعة وراء ظهره . ومن هنا فقد برزت بوضوح ضرورة تجاوز هذه الاخفاقات الغريبة عن الفكر الاسلامي وعقيدته المتكاملة من خلال التصدي لجملة من المناهج التربوية ، وأهمهما الاغتراف من المعين الصافي للتراث الاسلامي ، والمتمثل بمدرسة أهل البيت عليهم السلام . ثم إن التعامل مع التراث يحتاج إلى منهجية عمل متكاملة ذات أسس وقواعد متينة تضمن قطف أينع الثمار ، ولضيق المجال ، فإننا نكتفي بالإشارة إلى أهم محاورها ، فنقول : لا بد أولا من تشخيص ماهية التراث وتثبيت موضوعه ، فما وصل بأيدينا منه مختلف ألوانه ، والذي نقصده هو ما يعكس هوية الأمة الحقيقية ، ويوضح قيمها وتعاليمها ، ويحفظها من كيد أعدائها ، ويصون أصالتها الإلهية ، وبالتالي هو ما يشكل القناة الرئيسية التي توصل الانسان إلى الرقي المعنوي والغنى الدنيوي والأخروي .

--> ( 2 ) المائدة : 3 .